ابن جماعة

166

المختصر الكبير في سيرة النبي محمد ( ص )

بادان بقتله ، وبعث رأسه إليه ، فأهلكه اللّه بطغيانه وكفره ، وأخبر رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) عامله باليمن بقتله ليلة قتل « 1 » . وفي كتاب " أخلاق النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) لأبى الشيخ بن حيان : أن النجاشي أهدى لرسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) بغلة ، وكان يركبها ، وكان سرج النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) دفتاه من ليف « 2 » . ومن الحمير " عفير " وكان أشهب ، أهداه له المقوقس ، و " يعفور " أهداه له فروة ابن عمرو الجذامي ، ويقال : إن حمار المقوقس يعفور وحمار فورة عفير « 3 » . ونفق يعفور منصرف النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) من حجة الوداع « 4 » . وقيل : طرح نفسه في بئر يوم مات النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) فمات . وروى أن النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) لما فتح خيبر أصاب حمارا أسودا ، وكان يركبه ، وكلم النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) ولم يثبت ذلك . وفي كتاب " أسامي من أردفه النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) " أنه ( صلى اللّه عليه وسلم ) أتى دار سعد بن عبادة فسلم ثلاثا ، وهو يجيبه سرّا ، فانصرف راجعا ، فخرج سعد فقال : ما منعني أن أردّ - يعنى جهرا - إلا لتكثر علينا السلام ، فدخل ، فلما أراد أن يرجع أتى بحمار عليه قطيفة ، فأرسل معه ابنه ليرد الحمار ، فقال : احمله بين يدي . فقال سعد : سبحان اللّه [ ص / 81 ] ، نعم هو أحق بصدر حماره ، قال : هو لك يا رسول اللّه ، قال : احمله إذا خلفي « 5 » . وفي الحديث أنه بينما رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) يمشى إذ جاء رجل معه حمار ، فقال : رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) « 6 » : " أنت أحق بصدر دابتك إلا أن تجعله لي " . فقال : قد جعلته لك . فركب . رواه أبو داود والترمذي ، وقال : حديث صحيح حسن .

--> ( 1 ) انظر المختصر في سيرة سيد البشر للدمياطى الورقة ( 78 ) . ( 2 ) انظر كتاب أخلاق النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) لابن حيان ص 162 . ( 3 ) انظر زاد المعاد لابن قيم الجوزية 3 / 34 ، والطبقات الكبرى لابن سعد 1 / 2 / 175 . ( 4 ) انظر تركة النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) لحماد بن إسحاق ص 100 ، وسمى يعفورا : تشبيها في عدوه باليعفور وهو الظبي . انظر لسان العرب لابن منظور ( عفر ) . وانظر الطبقات الكبرى لابن سعد 1 / 2 / 175 . ( 5 ) انظر زاد المعاد لابن قيم الجوزية 1 / 34 مختصرا . ( 6 ) انظر جامع الترمذي 4 / 190 ، وسنن أبي داود 2 / 131 ، والجامع الصغير للسيوطي 1 / 108 .